ابو سهل عيسى المسيحي
6
تشريح بدن الإنسان
شارك أبو سهل في الحياة الفكرية كاتبا فذا ، أثرى المكتبة العربية بالعديد من آثاره ، ثم وهب كل سنوات عمره من أجل البحث العلمي والثقافة العربية . وحسبك أن تعرف أنّ أسلوبه الرصين وتحليلاته الدقيقة لبدن الإنسان ، تدلل على كونه شخصية موهوبة على أكثر من صعيد ، فهو رجل على قدر كبير من الذكاء الحاد ، يتمتع بتفكير منتظم ، مقرون بسرعة البديهة ، وهو إنسان موضوعي في نظرته للحياة ، يتمتع بنظرة ثاقبة إلى موضوعات البحث ، ويمتلك قدرة فائقة على معالجة القضايا والمشكلات التي لها صلة بحياة الإنسان . ولعلّ خير شاهد على تبحره بالعلوم ، انه يمتلك التعبير وإيصال الفكرة التي تدور في ذهنه إلى القارئ ، بمنطق حصيف ، وأسلوب رائع . وقد وضع لنا كتبا عديدة في العلوم الطبية وغيرها من الفنون الأخرى التي برع بها ، كما سنرى فيما يأتي عند الكلام عن سيرة هذا العالم المفكّر . ولعلّ أوضح ما يتميز به الرجل في منهج بحثه هو دقّة ملاحظته ، وتخيره للمسائل والمشكلات العويصة ومعالجتها بروح علمية مجرّدة . ولئن كان لنا أن نميزه بصفة خاصة عن علماء عصره ، هو أنّه كان موسوعيا ، كثير المعرفة ، شارك في أكثر من علم ، واستطاع أن يبرز في الطب ، والحكمة ، والخط العربي ، وله من العمر أربعون عاما . لقد وقفت على روايات المؤرخين طويلا ، تأملت كلامهم مليا ، وعرفت من ذلك كله أن المسيحي عالم عامل ، وصاحب قلم نزيه ، وشخصية فكرية جبلت على سرد الحقيقة مهما صعبت ، هذا إلى جانب ما سرده المؤلف من طرائف تمتع القارئ وتزيد معلوماته ومعارفه . لنبحر مع القارئ في رحلة ممتعة تصحبنا للتعرف على دقائق سيرة المؤلف وكتابه الآنف الذكر .